الشيخ محمد تقي التستري
218
قاموس الرجال
في الثاني . وأمّا خبر قرب الإسناد فقريب منه خبر الخصال ( 1 ) لكنّ الظاهر كون قوله : " وزوّجه رقيّة مكانها " محرّف " وزوّجه مكان رقيّة " لاتّفاق السير على تزوّج عثمان برقيّة أوّلا وأُمّ كلثوم أخيراً . ففي نسب قريش الزبيري : كانت رقيّة عند عتبة بن أبي لهب وأُمّ كلثوم عند عتيبة بن أبي لهب ، فلمّا نزلت : ( تبّت يدا أبي لهب ) أمرهما أبوهما وأُمّهما ففارقاهما ، فتزوّج عثمان رقيّة بمكّة وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له " عبد الله " وقدمت المدينة معه ، وتخلّف عن بدر عليها بأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت مريضة فهلكت عنه ، فزوّجه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أُمّ كلثوم فهلكت عنده ( 2 ) . هذا ، وفي أنساب البلاذري : كان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص - الّذي جدع أنف حمزة ومثّل به في من مثّل - قد انهزم يوم أُحد فمضى على وجهه فبات قريباً من المدينة ، فلمّا أصبح دخل المدينة فأتى منزل عثمان فضرب بابه ، فقالت له امرأته أُمّ كلثوم بنت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ليس هو هاهنا ، فقال : إبعثي إليه ( إلى أن قال ) فأدخله عثمان داره وصيّره في ناحية منها ، ثمّ خرج إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليأخذ له منه أماناً ، فسمع أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إنّ معاوية بالمدينة وقد أصبح بها فاطلبوه " فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه فيه ، فدخلوا منزل عثمان فأشارت أُمّ كلثوم إلى الموضع الّذي صيّره عثمان فيه ، فاستخرجوه من تحت حمارة لهم فانطلقوا به إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال عثمان حين رآه : ما جئت إلاّ لأطلب له الأمان منك فهبه لي ، فأجّله ثلاثاً وأقسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لئن وجدها بعدها بشيء من أرض المدينة وما حولها ليقتلنّ ، فخرج عثمان فجهّزه واشترى له بعيراً ، ثمّ قال له : ارتحل ، فلمّا كان في اليوم الرابع قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ معاوية أصبح قريباً فاطلبوه واقتلوه ، فأصابوه قد أخطأ الطريق ( إلى أن قال ) بعد ذكره قتل عمّار وزيد له ،
--> ( 1 ) الخصال : 404 . ( 2 ) نسب قريش : 22 .